السيد نعمة الله الجزائري

24

عقود المرجان في تفسير القرآن

يدلّ على الكثرة وهو قوله : « ما خَلَقَ اللَّهُ » . ومعنى تفيّؤ الظلال يمينا وشمالا أنّ الشمس إذا طلعت وأنت متوجّه إلى القبلة ، كان الظلال قدّامك ، وإذا ارتفعت كان عن يمينك ، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك ، فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان على يسارك . فهذا تفيّؤه عن اليمين وعن الشمال . ومعنى سجود الظلّ للّه دورانه من جانب إلى جانب لأنّه مستسلم منقاد مطيع للتسخير . وهذه الآية كقوله : « وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » . « 1 » وقيل : إنّ المراد بالظلّ هو الشخص بعينه . فيكون المراد بالظلال الأشخاص التي عنها الظلال . « داخِرُونَ » : أذلّة صاغرون . « 2 » « يَرَوْا » . أهل الكوفة بالتاء غير عاصم . « يتفيأ » أهل البصرة بالتاء . والباقون بالياء . « 3 » « ما خَلَقَ اللَّهُ » . ما موصولة بخلق اللّه وهو مبهم بيانه « مِنْ شَيْءٍ » . واليمين بمعنى الأيمان . و « سُجَّداً » حال من الظلال . « وَهُمْ داخِرُونَ » . حال من الضمير في ظلاله . لأنّه في معنى الجمع وهو ما خلق اللّه من كلّ شيء [ له ] ظلال . وجمع بالواو لأنّ الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأنّ في جملة ذلك من يعقل فغلب . والمعنى : أو لم يروا إلى ما خلق اللّه من الأجرام التي لها ظلال متفيّئة عن أيمانها وشمائلها . أي : عن جانبي كلّ واحد منها وشقّيه ، استعارة عن يمين الإنسان وشماله لجانبي الشيء . أي : يرجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة للّه فيما سخّرها له من التفيّؤ . والأجرام في أنفسها داخرة أيضا صاغرة منقادة لأفعال اللّه فيها . « 4 » [ 49 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 49 ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) « يَسْجُدُ » ؛ أي : ينقاد انقيادا . « 5 »

--> ( 1 ) - الرعد ( 13 ) / 15 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 561 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 559 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 609 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 546 .